قطب الدين الراوندي
158
فقه القرآن
فان قيل : لو كان المراد بالأقراء في الآية الأطهار لوجب استيفاء ثلاثة الأطهار بكمالها ، كما أن من كانت عدتها بالأشهر وجب عليها ثلاثة أشهر على الكمال ، وقد أجمعنا على أنه لو طلقها في آخر الطهر الذي ما قربها فيه أنه لا يلزمها أكثر من طهرين آخرين ، وذلك دليل على فساد ما قلتموه . قلنا : يسمى القرآن الكاملان وبعض الثالث ثلاثة أقراء ، كما يسمى الشهران وبعض الثالث ثلاثة أشهر في قوله تعالى " الحج أشهر معلومات " ( 1 ، وانما هو شوال وذو القعدة وبعض ذي الحجة . وقال بعض الفقهاء : ان لفظ الخبر في قوله " يتربصن بأنفسهن " في تقدير الامر ، لان المعنى فرض عليهن أن يتربصن . والأولى أن يحمل على معنى الخبر لأنه مما لابد منه ، وما حل هذا المحل فالخبر به أولى من الامر ، لان المأمور قد يفعل وقد لا يفعل ، والمخبر عنه لابد من كونه ، وهذا التربص لابد منه . وهذا لا يحتاج فيه إلى نية وعزم ، فالمطلقة ربما انقضت عدتها ولم تعتد ، وذلك أن تطلق ولا يبلغها الطلاق الا وقد مضت أيام الأقراء ، لان ابتداء عدتها وقت طلاقها من غير صنع منها . ولهذا قال قوم ابتداء عدتها وقت سماعها ، وهذا ليس بصحيح في الطلاق وانما هو العدة بعد الوفاة إذا سمعت بها ، لأنها وان لم تسمع فهي مطلقة وأوجب الله عليها العدة بسبب الطلاق . وكل مطلقة يلزمها هذا التربص الا من لم يدخل بهاء ، ما عدا الآيسة من المحيض ولا يكون في سنها من تحيض ، وما عدا التي لم تبلغ المحيض ولا يكون في سنها من تحيض .
--> 1 ) سورة البقرة : 197 .